Print this page

 التطهير العرقي الممنهج للإبادة الصهيونية في غزة

تتواصل محاولات اليمين المتطرف في إسرائيل لترسيخ

مشاريع الإبادة المدمّرة عبر أدوات سياسية وانتخابية مكشوفة، حيث تأتي خطة "فك الارتباط 710" التي أعدها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لتمثل حلقة مركزية في مسلسل التطهير العرقي المستمر ضد الشعب الفلسطيني. تسعى هذه الخطة الصهيونية إلى تهجير ما يقارب 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة على مدار سبع سنوات، مستغلة الغطاء الانتخابي والمزايدات السياسية الداخلية، ومغلّفة جريمة الاقتلاع القسري بشعارات مضللة تحت مسمى "الهجرة الطوعية".

إن الخطورة الاستراتيجية لهذه المخططات تكمن في تحولها من مجرد رغبات هامشية لتيارات الفاشية اليهودية إلى برامج عمل حكومية ومطالب ائتلافية رئيسية تُفرض على أي تشكيلة سلطة مستقبلية. ترتكز الخطة على هندسة ديموغرافية قاسية تستهدف تفريغ القطاع تدريجيا، مبنية على رصد مالي هائل يتجاوز 15 مليار دولار، ومقترنة بإنشاء وزارة متخصصة للتهجير تكرس جهودها الدبلوماسية واللوجستية لشراء ذمم دول إفريقية أو استرضاء عواصم غربية لاستقبال المهجرين، في محاولة يائسة لتحويل الجريمة الدولية إلى واقع مفروض.

وهناك محاولات لتسويق الخطة كحل سحري لأزمات المؤسسة السياسية للاحتلال وتوظيفها كورقة ضغط يمارسها بن غفير على رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، إلا أن هذه الخطة ستتهاوى حتما أمام  رفض المواطن الفلسطيني للتنازل عن أرضه وهويته. وكذلك الرفض القاطع من الدول العربية المجاورة، وتحديدا مصر والأردن، لأي مشاريع تصفية للقضية الفلسطينية عبر التهجير، فضلا عن غياب أي دولة في العالم مستعدة لتحمل وزر هذه الجريمة الأخلاقية والقانونية.

تعكس تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، التي اعترف فيها بأن المخطط مجمد مؤقتا بفعل الضغوط العربية والأمريكية، حالة التخبط الإسرائيلي بين الرغبة الجامحة في اجتثاث الوجود الفلسطيني من غزة واستحالة تمرير ذلك عمليا على الأرض. إن هذه المخططات البائسة، سواء صيغت بأقلام وزراء التطرف في تل أبيب أو تداولتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ستتحطم بلا شك على صخرة صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه التاريخي بأرضه، لتسقط مجددا كشاهد جديد على عجز المشروع الصهيوني عن إلغاء الهوية الوطنية الفلسطينية رغم كل أشكال العدوان والإبادة.

المشاركة في هذا المقال